اسماعيل بن محمد القونوي
280
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أهل الحجاز ومعرب عند بني تميم إلا ما في آخره راء فإنهم يوافقون الحجازيين في بنائه كما في ما نحن فيه وفي البخاري أظفار جمع ظفر وهو ما اطمأن من الأرض كما قيل قد انقطع ذلك العقد خبر عقد أي قد انقطع من صدرها فضاع ولذا قال فرجعت لتلتمسه أي لتطلبه لعلها تجده . قوله : ( فظن الذي كان برحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد ) فظن الفاء ليس في بابها ظاهرا « 1 » ويرحلها بضم الياء التحية وتشديد الحاء المهملة أي يشد رحلها إنها أي عائشة رضي اللّه الخ فرحله أي الهودج على مطيتها وهي الناقة هنا ثمة أي هناك أحدا فضلا عن الذي يرحلها منشد أي متفقدها ومن يطلبها ويوصلها إلى العسكر الذي فيه رسول اللّه عليه السّلام من أنشدت الضالة إذا عرفتها ونشدتها أي طلبتها فشبه من يوصلها بمن يعرفها . قوله : ( وكان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقدها حتى أتيا لجيش فاتهمت به ) المعطل بضم الميم وكسر الطاء المشددة السلمي بضم السين وفتح اللام علم لابن خالة لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه كان صاحب ساقة الجيش ثم قد عرس من التعريس النزول آخر الليل فأدلج بتشديد الدال كذا قيل أي سار في آخر الليل فأصبح أي دخل وقت الصباح أو صار « 2 » في وقت الصباح عند منزلها . قوله : ( جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة يريد به عبد اللّه بن أبي وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة « 3 » بنت جحش ومن يساعدهم وهي خبر إن ) جماعة منكم أي بحسب الظاهر وإن لم يكن منكم بحسب الحقيقة قوله : فظن الذي يرحلها أي فظن الرجل الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج قوله فجلست كي يرجع إليها منشد المنشد من عرف الضالة والناشد من يطلبها فالأنسب أن يقال كي يرجع إليها ناشد قوله وكان صفوان بن معطل السلمي قد عرس وراء الجيش التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل والمراد هنا مطلق النزول قوله فأدلج يقال أدلج القوم إذا سافروا من أول الليل والاسم الدلج بفتحتين أي فسار صفوان من منزله الذي كان نزل به فيما وراء الجيش من أول الليل فأصبح أي فدخل وقت الصباح عند منزل عائشة رضي اللّه عنها فعرفها لما كان قد رآها قبل نزول الحجاب .
--> ( 1 ) إذ هذا الظن ليس مسببا عما قبله والتعقيب وإن أمكن لكنه خلاف الظاهر . ( 2 ) الأول بناء على كونه فعلا تاما والثاني على كونه فعلا ناقصا . ( 3 ) وحمنة بحاء مهملة مفتوحة وميم ساكنة ونون أخت زينب أم المؤمنين وأصل معنى العصبة لغة فرقة متعصبة مطلقا وقيل وضع لفظ العصبة لما بين العشرة إلى الأربعين وهذا ثابت بنقل أئمة اللغة لا يمكن إنكاره وما وقع في مصحف حفصة رضي اللّه تعالى عنها عصبة أربعة محمول على المجاز بقرينة أربعة .